الأربعاء. يوليو 29th, 2026

المواطن الآدمي هو الضحية

بقلم رئيس التحرير: ميشال دمعة

2026-07-21

يستيقظ اللبناني كل يوم على أزمة جديدة لكن ما يجري اليوم تجاوز حدود الأزمات الطبيعية، ليصبح نمطاً متكرراً يثقل كاهل الناس ويستنزف قدرتهم على الصمود. فمن جهة، تواصل أسعار البنزين ارتفاعها بشكل يرهق أصحاب الدخل المحدود، ومن جهة أخرى، تعود ساعات التقنين الكهربائي إلى مستويات قاسية، تاركة المواطنين تحت رحمة العتمة والمولدات الخاصة.

بالنسبة إلى السلطة، قد تبدو هذه التطورات مجرد أرقام وقرارات إدارية، لكنها بالنسبة إلى اللبنانيين تعني المزيد من الفقر، ومزيداً من العجز عن تأمين أبسط مقومات الحياة. فكل زيادة في سعر المحروقات تنعكس على النقل والسلع والخدمات، وكل ساعة إضافية من انقطاع الكهرباء تضيف أعباء مالية ونفسية على العائلات والمؤسسات.

الأخطر أن هذه الوقائع لم تعد تُقرأ على أنها أحداث متفرقة، بل بات كثيرون يرونها نتيجة نهج سياسي واقتصادي أوصل البلاد إلى هذا الانهيار، وسط غياب أي رؤية إصلاحية حقيقية أو محاسبة جدية للمسؤولين عن الأزمات المتراكمة.

لقد مرّ لبنان بمحطات قاسية، من الانهيار المالي إلى انفجار مرفأ بيروت، مروراً بتراجع مؤسسات الدولة والخدمات الأساسية فيما بقي المواطن الحلقة الأضعف التي تدفع الثمن في كل مرة. وبين الخلافات السياسية المعلنة والتفاهمات التي تُعقد بعيداً عن الأضواء، يبقى السؤال: من يحمي اللبناني الذي لم يعد يملك ترف الانتظار

إن استمرار هذا الواقع يهدد ما تبقى من ثقة بالدولة ومؤسساتها ويجعل المواطن يشعر بأنه تُرك وحيداً في مواجهة الغلاء والعتمة والانهيار. أما الخروج من الأزمة، فلن يكون بالشعارات ولا بتبادل الاتهامات، بل بإرادة سياسية تضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار، وتعيد للدولة دورها الحقيقي في حماية مواطنيها، قبل أن يتحول اليأس إلى واقع دائم.

Avatar photo

Byميشال دمعة

ميشال دمعة مواليد لبنان الشمال من الكورة بلدة انفة أعلامي وشاعر رئيس تحرير منصة KTV Lebanon الإعلامية