السبت. سبتمبر 12th, 2026

مرشح اليسار الفرنسي للرئاسة.. غلوكسمان مرتبط بابنة وزير لبناني سابق

 

دخل رافاييل غلوكسمان رسمياً السباق إلى قصر الإليزيه، معلناً ترشحه للانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة عام 2027، في خطوة تضع اسمه في مواجهة مبكرة مع عدد من أبرز المرشحين، فيما تحمل حملته بعداً لبنانياً من خلال شريكته الإعلامية الفرنسية من أصول لبنانية ليا سلامة.

وأعلن غلوكسمان، الرئيس المشارك لحزب «Place publique» والنائب في البرلمان الأوروبي، ترشحه خلال مقابلة على قناة TF1 في 23 آب/أغسطس، مؤكداً أنه يريد خوض المعركة ضمن الانتخابات التمهيدية التي ينظمها الحزب الاشتراكي و«Place publique» في تشرين الأول المقبل.

غلوكسمان، البالغ 46 عاماً، يطرح نفسه ممثلاً لليسار الاجتماعي الديمقراطي المؤيد لأوروبا، في محاولة لإعادة تجميع هذا المعسكر بعيداً عن «فرنسا الأبية» بزعامة جان لوك ميلانشون. ويقول إن اليسار الديمقراطي يمكنه تحقيق الفوز إذا توحّد «بوضوح»، فيما يرفض قيام هذا التحالف على أساس التعاون مع ميلانشون.

بعد إعلان ترشحه مباشرة، اختار غلوكسمان البيئة عنواناً لأول تحركاته الانتخابية، فظهر إلى جانب السيناتور ووزير البيئة السابق يانيك جادو في زيارة إلى مزرعة لطاقة الرياح في شارانت ماريتيم. وتعهد، في حال وصوله إلى الإليزيه، بإطلاق «المئة يوم للثورة البيئية»، واضعاً التخلص من الاعتماد على النفط والغاز في صلب مشروعه.

يتضمن برنامجه المعلن حتى الآن تسريع تطوير الطاقة المتجددة، وتوسيع استخدام الكهرباء، ودعم السيارات الكهربائية، وترميم المباني لتحسين كفاءة الطاقة، إلى جانب إصلاحات في القطاع الزراعي والنقل. كما طرح فرض ضرائب على ما وصفه بـ«الميراث الضخم» لتمويل زيادات في الأجور، رابطاً التحول البيئي بإعادة التصنيع وخلق وظائف غير قابلة للنقل إلى الخارج.

في السياسة الخارجية، يتمسك غلوكسمان بموقف مؤيد بقوة لأوكرانيا وبالمشروع الأوروبي، ويضع نفسه في مواجهة النفوذ الروسي والتيارات التي تنتقد الدعم الأوروبي لكييف. وقد تعرض في الأسابيع الماضية لحملة تضليل إلكتروني استهدفته شخصياً، وقالت تقارير فرنسية إن شبكة مرتبطة بالتدخل الروسي نشرت معلومات مزيفة عنه وعن شريكته ليا سلامة، ما دفع النيابة العامة في باريس إلى فتح تحقيق في القضية.

أما الجانب الذي يهم لبنانياً، فيتمثل في علاقة غلوكسمان بالإعلامية ليا سلامة، شريكته منذ سنوات، وهي ابنة الدبلوماسي والسياسي اللبناني غسان سلامة، الذي تولى سابقاً وزارة الثقافة في لبنان وشغل لاحقاً منصب المبعوث الأممي إلى ليبيا.

مع إعلان غلوكسمان ترشحه، اتخذت ليا سلامة قراراً مهنياً لافتاً بالانسحاب من تقديم نشرة الأخبار المسائية «20 heures» على France 2، بعدما كانت قد تعهدت سابقاً أمام لجنة برلمانية بأنها ستغادر الشاشة إذا أصبح شريكها مرشحاً للرئاسة. وأوضحت أن القرار مرتبط بالتزامها بقواعد مهنية صارمة لتجنب أي تضارب مصالح، فيما ستواصل تقديم برنامجها الأسبوعي «Quelle époque!».

ولا تزال الطريق أمام غلوكسمان طويلة قبل الوصول إلى الانتخابات العامة؛ إذ عليه أولاً خوض الانتخابات التمهيدية للمعسكر الاشتراكي-الديمقراطي، وسط منافسة داخل اليسار الفرنسي، قبل الانتقال إلى السباق الرئاسي إذا حاز ترشيح هذا المعسكر.

في أحدث ظهور انتخابي له، شارك غلوكسمان في أول مناظرة اقتصادية تجمع عدداً من أبرز المتنافسين على الرئاسة، بينهم مارين لوبن وإدوار فيليب وغابرييل أتال وبرونو ريتايو وجان لوك ميلانشون ومارين تونديلييه، حيث ركز على فكرة «عقد اجتماعي جديد» وعلى فرض ضرائب أكبر على الثروات والميراث الكبير.

وبينما يحاول تثبيت موقعه كمرشح لليسار الاجتماعي الديمقراطي، يدخل غلوكسمان السباق بخلفية سياسية أوروبية قوية، ومواقف واضحة من أوكرانيا والطاقة والبيئة، إضافة إلى صلة شخصية بلبنان عبر ليا سلامة، ابنة غسان سلامة، ما يمنح ترشحه بعداً يتجاوز المشهد الفرنسي بالنسبة إلى المتابعين اللبنانيين.

Avatar photo

ByZainab Khierbeck

مديرة تحرير منصة KTV | صحافية | معدة برامج